السيد حسين يوسف مكي العاملي

62

قواعد استنباط الأحكام

ولا اشكال في وقوع القسمين الأولين ، واما القسم الثالث فهو ممكن الوقوع لان الموضوع متصور بوجهه ، إذ تصور العام يقتضي تصور افراده بوجهها وهو العام الصالح للانطباق عليها والحكاية عنها ، فلا يكون الوضع فيها لمعنى مجهول غير متصور ولو اجمالا ، فهذا القسم ممكن الوقوع . وهل هو واقع ؟ اختلفوا في ذلك على أقوال ثلاثة : 1 - قال بوقوعه جماعة وان مورده الحروف وما الحق بها فإنها موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص ، لان الحروف لها معان جزئية مباينة للمعاني الاسمية ، لأنها معان مستقلة في أنفسها ، والمعاني الحرفية غير مستقلة بل هي قائمة في غيرها . ( 2 ) انكر وقوعه آخرون وقالوا إن الحروف وما الحق بها موضوعة بالوضع العام والموضوع له عام ، ونسب هذا القول إلى الشيخ الرضي ، واختاره المحقق الخراساني في ( كفايته ) وقال في تقريبه ما حاصله : لا يوجد فرق بين الاسم والحرف في المعنى فان كلمة ( من ) ولفظ الابتداء معناهما واحد وهو الابتداء ، وكما أن لحاظ الاسم في نفسه ومستقلا ، لم يعتبر قيدا في معناه حتى يوجب كونه جزئيا ، فكذلك الحروف فان لحاظ المعنى فيها حالة في الغير وآلة « 1 » لم يعتبر قيدا في معانيها حتى تكون جزئية انتهى ملخصا ) .

--> ( 1 ) تعريف المعنى الحرفي بأنه ما يكون آلة لملاحظة الغير ، أو ما يكون طريقا وعبرة لملاحظة حال الغير ، غير تام ، لان لحاظ المعنى آلة وطريقا لا يلزم منه ان يكون الملحوظ على هذا النحو معنى حرفيا ، لان المعاني الاسمية قد تكون آلة لملاحظة الغير ، كما في العناوين المرآتية التي تؤخذ معرفات للموضوعات الواقعية ، فإنها معان اسمية لم تلاحظ بذاتها لذاتها ، بل لوحظت بذاتها بنظر الاستطراق والإشارة بها إلى غيرها ، والمعنى الحرفي ليس كذلك فإنه يلحظ تبعا لغيره بلا استطراق منه اليه .